الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

176

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

وثانيهما : للمسافر دون المقيم ، وهذا الثاني مقتضى ما في « المدونة » ، وبه جزم ابن الحاجب . وقال ابن المنذر : اختلف العلماء أيهما أفضل ، المسح على الخفين أو نزعهما وغسل الرجلين ؟ والذي اختاره : أن المسح أفضل لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض . وقال النووي : مذهب أصحابنا أن الغسل أفضل لكونه الأصل ، لكن بشرط أن لا يترك المسح . وقد تمسك من اكتفى بالمسح بقوله تعالى : وَأَرْجُلَكُمْ « 1 » عطفا على وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ « 2 » . فذهب إلى ظاهرها جماعة من الصحابة والتابعين ، وحكى عن ابن عباس في رواية ضعيفة ، والثابت عنه خلافه . وعن عكرمة والشعبي وقتادة : الواجب الغسل أو المسح . وعن بعض أهل الظاهر : يجب الجمع بينهما . وحجة الجمهور : الأحاديث الصحيحة من فعله - صلى اللّه عليه وسلم - كما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى - ، فإنه بيان للمراد ، وأجابوا عن الآية بأجوبة . منها : أنه قرئ وَأَرْجُلَكُمْ « 3 » بالنصب عطفا على أيديكم . وقيل : إنه معطوف على محل بِرُؤُسِكُمْ « 4 » ، كقوله تعالى : يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ « 5 » بالنصب . وقيل : المسح في الآية محمول على مشروعية المسح على الخفين ، فحملوا قراءة « الجر » على مسح الخفين ، وقراءة « النصب » على غسل الرجلين . وجعل البيضاوي « الجر » على الجوار ، قال : ونظيره في القرآن كقوله

--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) سورة المائدة : 6 . ( 3 ) سورة المائدة : 6 . ( 4 ) سورة المائدة : 6 . ( 5 ) سورة سبأ : 10 .